السيد محمد بن علي الطباطبائي

62

المناهل

وامّا خامسا فلان الاستصحاب على تقدير تسليمه هنا لا يصلح لمعارضة ظواهر الأخبار المتقدمة وان اعتضد بالعمومات الدالة على أصالة لزوم العقد لأنها كالاستصحاب أعم مط من ظواهر تلك الأخبار فتقدم الا ان يدعى ان التعارض بينهما بعد خروج صورة عدم الزيادة من العمومات من قبيل تعارض العمومين من وجه ومن الظاهر أنها أرجح من ظواهر تلك الأخبار فتقدم سلمنا المساواة ولكن يبقى الاستصحاب بلا معارض فيلزم العمل به ولعله لذا تمسك في لف وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة على هذا القول بان الرجوع في العين على خلاف الأصل فيقصر فيه على ما لا يلزم فوات مال للمفلس وفيه نظر بل ظواهر الأخبار المتقدمة أولى بالمراعات ومنها ما تمسك به في كره ولف من أن أخذ البايع هذه الزيادة اضرار بالمفلس لأنها زيادة قد حصلت في ملكه فلا وجه لأخذ الغرماء له وفيه نظر للمنع من كون ذلك اضرارا بالمفلس لغة وعرفا فت ومنها ما تمسك به في التذكرة قائلا أو لأنه فسخ بسبب حادث فلم يملك به في عين المال الزائد زيادة متصلة كالطلاق فإنه ليس للزوج الرجوع في عين ما دفعه من المهر مع زيادته المتصلة وفيه نظر ومنها ما تمسك به في لف قائلا ولأنها ليست عين مال الغريم بل زائدة عليه فليس له أخذها وانما سوغنا أخذها بدفع القيمة جمعا بين المصالح وهو أخذ عينه التي لا يتم الا بأخذها واستعادة قيمة الزيادة للمفلس والغرماء إذ لا فرق بين أخذ عين الشئ وقيمته في المالية والاعتبار في نظر الشرع بالخصوصيات وفيما ذكره نظر والمسئلة لا تخ عن اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط ولكن القول الأول هو الأقرب وإذا كان الزيادة المفروضة لا توجب زيادة في قيمة العين فالظ انه لا خلاف في أن البايع يأخذها مجانا وليس للمشترى شئ ح وكذلك إذا كانت موجبة لنقص قيمة العين وليس للبايع الرجوع على المشترى بأرش النقصان والظ انه مما لا خلاف فيه وعد من هذه الزيادة أمور أحدها السمن وقد صرّح به في المبسوط والغنية ويع وعد وكره ومجمع الفائدة وثانيها الكبر وقد صرح به في المبسوط والغنية وثالثها الطول وقد صرح به في يع ورابعها الصّوف وقد صرّح في مجمع الفائدة الثالث أن يكون الزيادة متصلة وتكون حاصلة بفعل المشترى كما إذا اشترى عينا وعمل فيها ما يزيد في صفتها مثل ان يشترى حنطة فيطحنها أو دقيقا فيخبزه أو ثوبا فيقصره أو يخيط قميصا بخيوط من الثوب أو غزلا ينسجه أو خشبا فينشره ألواحا وألواحا فيعملها بابا ثم يحكم الحاكم عليه بالحجر باعتبار الافلاس وهل للبايع في هذه الصورة الرجوع إلى العين إذا لم يرد الضرب بالثمن مع الغرماء أو لا بل ليس له الا الضرب بالثمن مع الغرماء المعتمد هو الأول وقد صار إليه في الشرايع وشد وعد وير وكره وجامع المقاصد والمسالك ومجمع الفائدة ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها ظهور عبارتي التذكرة والمسالك في دعوى الاجماع على ذلك لتصريحها بأنه لا يسقط حق الرجوع عندنا هنا فان لفظة عندنا في هذا المقام ظاهرة في دعوى الاجماع كما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا في جملة كلام له وقد يختلج في الخاطر عدم جواز الرجوع في نحو النسج أيضا فلو وجد القائل لم يبعد القول به فت ويفهم من ظاهر يع الاجماع عندنا حيث قال لم يسقط الرجوع عندنا في النسج ونحوه من جعل الخشب ألواحا والحنطة طحنا ويؤيده ما ذكراه نسبة بعض الأجلة عدم سقوط الرجوع هنا إلى الأصحاب بلفظ قالوا وكذلك يؤيده ما أشار إليه في مجمع الفائدة بقوله فلو وجد القائل اه ومنها ما تمسك به في كره ولك وغيرهما من أن العين لم تخرج عن حقيقتها بتوارد هذه الصفات عليها فيصدق عليه انه واجد عين ماله فله الرجوع فيها عملا باطلاق النصوص والفتاوى الدالة على جواز رجوع البايع إلى عين ماله إذا وجدها عند المفلس وقد يناقش فيما ذكر أولا بالمنع من صدق الصغرى حقيقة فلا يترتب عليها كلية الكبرى فان الاحكام دايرة مدار الأسماء التي هي موضوعاتها وثانيا بالمنع من شمول الاطلاقات لمحل البحث ولو سلم صدق الصغرى فيبقى الأصل والعمومات الدالين على عدم جواز الرجوع سليمين عن المعارض وقد أشار إلى ما ذكر في مجمع الفائدة وكذلك بعض العامة على ما حكاه في كره قائلا قال احمد يسقط حق البايع من الرجوع لأنه لم يجد عين ماله بعينه فلم يكن له الرجوع كما لو أتلفه ولأنه غيّر اسمه وصفته فلم يكن له الرجوع كما لو كان نوى فنبت شجرا واما ما أجاب به فيها عما ذكره قائلا بعد الإشارة إليه وليس بصحيح لأنا قد بينا ان العين لم تخرج عن حقيقتها والا لكان الغاصب يملك المغصوب إذا فعل به ما يوجبه هذه الصفات وكان ينتقل الحق المغصوب منه إلى المثل أو القيمة وليس كك وتغير الوصف لا ينافي بقاء العين ويخالف النوى لان الحقيقة قد زالت ووجدت الأخرى ففيه نظر يظهر وجهه مما سبق وممّا بيناه في الأصول من عدم جواز القياس فت فالأولى الجواب ان يق ان الأصل والعمومات الدالين على لزوم الأصل العقد يلزم تخصيصهما بظهور الاتفاق على جواز الرجوع في محل البحث مضافا إلى ظهور جملة من العبارات في دعوى الاجماع عليه على إنا نقول عدم صدق اسم العين لا يعم جميع صور المسئلة بل يختص بجملة منها كالنسج وغيره فالصّور الباقية التي يتحقق فيها صدق الاسم حقيقة كصبغ الثوب وقصارته يبقى مندرجة تحت اطلاقات النصوص والفتاوى المتقدم إليها الإشارة وإذا جاز الرجوع في هذه الصور جاز الرجوع في الصورة التي لا يصدق فيها الاسم لظهور عدم القائل بالفصل بين صور المسئلة من هذه الجهة وقد تقدم سابقا إلى نحو هذا الكلام الإشارة فهذا الوجه الذي ذكره في كره ولك وغيرهما في غاية المتانة فجواز الرجوع في هذه الصّورة مما لا اشكال فيه وعليه فالزيادة المفروضة لا تخ اما ان لا توجب زيادة في قيمة العين ولا نقصا فيها أو توجب نقصا فيها أو توجب زيادة فيها فإن كان الأوّل فلا شئ للمفلس على البايع ولا يتشاركان في العين الموجودة ويأخذها البايع مجانا وقد صرّح